مصير قطع الصابون التي وجدتها في حمام غرفتك في الفندق؟ أين ستذهب وما مصيرها

مصير قطع الصابون التي وجدتها في حمام غرفتك في الفندق؟ أين ستذهب وما مصيرها

هل تساءلت يوماً عن مصير قطع الصابون التي وجدتها في حمام غرفتك في الفندق؟ أين ستذهب وما مصيرها بعد استخدامك ليوم أو خلال إقامتك؟ كان هذا هو السؤال الذي خطر ببال الأوغندي ديرك كيانجو بعد أول إقامة له في فندق في فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا الأمريكية في أوائل التسعينات من القرن العشرين، وكانت صدمته كبيرة حين عرف أن مصير أغلبها هو النفايات، وهو ما سعى لتغييره.

 ديرك كيانجو يحمل صابون منتج من “مشروع الصابون العالمي

بدأت حكاية كيانجو مع صابون الفنادق حين دخل غرفته في الفندق، ووجد ثلاثة أنواع من الصابون، واحدة للجسم وأخرى لليد وثالثة للوجه، بجانب أنواع من الشامبو. وكانت هذه تجربة جديدة تماماً بالنسبة له، ويقول أنه سأل نفسه حينها: لماذا لديهم قطعة صابون خاصة لكل جزء في الجسم؟ وكانت مفاجأة عندما وجد قطع جديدة في اليوم التالي، فأراد إعادتها ظناً منه أنه سيدفع مقابلها، لكن إدارة الفندق أخبرته أن سياسة الفندق تقضي بوضع صابون جديد كل يوم في غرف النزلاء. وصُدم بإهدار كمية كبيرة من الموارد يحتاجها ملايين الفقراء.

وكانت هذه الصدمة ما دفع ديرك كيانجو Derreck Kayongo بعد تلك الحادثة بسنوات لتأسيس “المشروع العالمي للصابون” Global Soap Project وهي منظمة لا تهدف للربح تعمل على جمع الصابون المستخدم من الفنادق في الولايات المتحدة وإعادة تدويره ليصبح صالحاً للاستخدام، والعمل ليس بالهين والنتيجة المتوقعة كبيرة خصوصاً مع العلم أنه يومياً يتم رمي 2.6 مليون قطعة صابون من الفنادق في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وبجمع هذه الكمية الهائلة يمكن مساعدة الدول الفقيرة على مكافحة الأمراض المعدية والحد من وفيات الأطفال.

ويقول كيانجو لو كنت قادراً على وضع صابونة في يد كل طفل، فأنت قادر بالتالي على تقليل الأمراض المعدية مثل الإسهال، وكذلك أمراض مثل التيفوئيد والكوليرا بنسبة 40%، لذا لزم علي التدخل فورياً، وفكرت في أن لديّ حل للأطفال في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا؛ ففي كل عام يموت 2 مليون طفل حول العالم بسبب أمراض مثل الإسهال وأمراض الجهاز التنفسي. وأحد مسببات الأمراض غياب النظافة، وعدم قدرة الملايين من مواطني الدول الفقيرة والنامية على شراء الصابون وسط أولويات أكثر إلحاحاً أخرى كالماء والطعام.

بدأ كاينجو مشروعه للصابون العالمي في أتلانتا عام 2009 بطرق الأبواب وطرح فكرة المشروع على الفنادق المحلية، وانضم نحو 300 فندق من جميع أنحاء الولايات المتحدة مما مكنه، مع فريق من المتطوعين، من إنتاج آلاف من قطع الصابون وإرسالها إلى 18 دولة فقيرة.

تقليل إصابة الأطفال بالأمراص المعدية والحد من الوفيات الناتجة عنها

ربما جاء تفكير كيانجو وربطه بين الصابون المهمل واحتياجات الدول الفقيرة بسبب نشأته في أوغندا، وقضائه شطراً كبيراً من طفولته كلاجئ مع والديه في كينيا خلال الحرب بين أوغندا وتنزانيا، ليحاول الحفاظ على حياته كلاجئ وسط حياة تفتقر للضروريات، وجاءته الفرصة الأولى لتحسين حياته بالتعليم للمرة الأولى في نيروبي والمرة الثانية في الولايات المتحدة، حين بدأ التفكير في مشروعه لاستغلال الصابون من الفنادق وإعادة تدويره لإرساله إلى مواطني الدول الفقيرة مثل أوغندا وهايتي وكينيا وسوازيلاند.

 

ومشروع “الصابون العالمي” ليس الوحيد فقد سبقه منظمة “نظف العالم” Clean The World، وهي منظمة لا تهدف للربح، والطريف أنها لها بداية مشابهة عبر مؤسسها بول تيل بعد إقامته في أحد الفنادق واكتشافه إهدار الصابون، فسعى إلى بداية مشروع بالاتفاق مع الفنادق لجمع الصابون وسائل الاستحمام لإعادة تدويره وتوزيعه، ويتعاون في ذلك مع نحو ألف فندق بينها علامات شهيرة كهيلتون وماريوت وستاروود. ونجحت خلال العامين الأولين من تأسيسها في توزيع ثمانية مليون قطعة صابون في الولايات المتحدة وأكثر من أربعين بلداً حول العالم.