كاتدرائية – جامع قرطبة

 

مسجد – كاتدارئية قرطبة من الداخل.

كاتدرائية – جامع قرطبة (بالإسبانية:Catedral de Nuestra Señora de la Asunción) هي مسجد سابق وحاليًا كاتدرائية كاثوليكية تسمى بكتدارئية سيدة الانتقال، تعرف من قبل سكان قرطبة باسم كاتدرائية مـِسكيتا وكلمة مـِسكيتا (باللغة الأسبانية Mezquita) تعني مسجد باللغة الإسبانية. الكاتدرائية هي مقر مطران أبرشية قرطبة، وهي مدرجة في قائمة مواقع التراث العالمي، كما تصدر سنة 2007 قائمة كنوز إسبانيا الإثنى عشر.[1]

كان موقع الكاتدرائية في الأصل معبدًا وثنيًا، ثم تحولت إلى كنيسة مسيحية على زمن القوط الغربيين، ثم إلى مسجد خلال الحكم الأموي في الأندلس حيث تحول المبنى إلى مسجد، ثم بنى مسجد جديد في الموقع.[2] بعد حروب الاسترداد حول الإسبان المسجد إلى كنيسة، وتتبع الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، شكلت الكاتدرائية نموذج لتداخل فن العمارة الإسلامية والمسيحية. وتعتبر كاتدرائية قرطبة بوصفها واحدة من المعالم الأثرية ألاشهر للعمارة الإسلامية في إسبانيا.

 

تاريخ كاتدرائية – جامع قرطبة

المسجد من الداخل.

لقد تم بناء هذا الجامع خلال قرنين ونصف قرن تقريبا، ويرجع تأسيس المسجد إلى سنة 92 هـ عندما اتخذ بنو أمية قرطبة حاضرة الخلافة الأموية في الأندلس، حيث شاطرالمسلمون المسيحيين قرطبة كنيستهم العظمى، فبنوا في شطرهم مسجداً وبقي الشطر الآخر للروم، وحينما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى عبد الرحمن الداخلشطر الكنيسة العائد للروم مقابل أن يُعيد بناء ما تمّ هدمه من كنائسهم وقت الغزو، وقد أمر عبد الرحمن الداخل بإنشائه سنة 785م وكانت مساحته آنذاك 4875 متراً مربعاً وكان المسجد قديماً يُسمى بجامع الحضرة أي جامع الخليفة أمّا اليوم فيُسمى بمسجد الكاتدرائية بعد أن حوله الأسبان كاتدرائية مسيحية. أهم ما يميز هذا الجامع ويجعله فريدا في تاريخ الفن المعماري أن كل الإضافات والتعديلات وأعمال الزينة، كانت تسير في اتجاه واحد وعلى وتيرة واحدة، بحيث يتسق مع شكله الأساسي.

مميزات الكاتدرائية

كان الشكل الأصلي لمسجد عبد الرحمن عام 170 هـ، يتألف من حرم عرضه 73.5 متر، وعمقه 36.8 متر، مقسم إلى 11 رواقاً، بواسطة 10 صفوف من الأقواس، يضم كل منها 12 قوسا ترتكز على أعمدة رخامية وتمتد عمودياً على الجدار الخلفي. وهذه الصفوف تتألف من من طبقتين من الأقواس، الأقواس السفلى منها على شكل حدوة فرس، والعليا تنقص قليلاً عن نصف دائرة، وهي تحمل سقفاً منبسطاً، يرتفع مقدار 9.8 أمتار عن الأرضية وفوقها 11 سقفاً جمالونياً متوازياً، بينها أقنية عميقة مبطنةبالرصاص. والحرم ينفتح على الصحن بواسطة 11 قوسا حدويا، ترتكز على عضائد على شكل T. والصحن عرضه 73.21 مترا وعمقه 60.7 مترا. للجامع باب غربي وباب شمالي على المحور الشمالي الجنوبي، كما له على الأرجح باب شرقي متوافق مع الأول. وكان للحرم باب واحد يعرف اليوم باسم (بوير تادي سان استيبان)، وللحرم أيضاً 3 دعائم شرقية وغربية، تبرز 1.5 متر، ودعامتان ركنتيان وعلى الأرجح 10 في الجانب الجنوبي، لتتحمل ضغط صفوف الأقواس. وسمك الجدران قدره 1.14 متر. والصحن لم يكن محاطاً بأروقة، والكتابات التي تزين واجهة المحراب يصعب فهمها، ومما كتب عليه:   ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ     (سورة السجدة، الآية 6)، ومما كتب أيضا : موقف الإمام المستنصر بالله عبد الله الحكم. كما كتبت عليه آية   هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ     (سورة الحشر، الآية 23)، ومن أعمال الحكم في جامع قرطبة مد قنوات المياه إلى السقايات. والميضآت التي أحدثها، وقد أوصل الماء إلى المسجد عبر قناة تم مدها من سفح جبل العروس قرب قرطبة كما أنشا الحكم عدداً من المقاصير، منها مقصورة “دار الصدفة” غربي الجامع، وقد جعلها مركزاً لتوزيع الصدقات، ومقصورة أخرى أمام الباب الغربي كان الفقراء يتخذونها مسكناً لهم.

التوسعة المعمارية

كانت مقاييس الجامع الأول (75 م × 65 م) بالإضافة إلى صحن الجامع، وفي عهد الأمير الأموي الأندلسي عبد الرحمن الأوسط تمت توسعته أكثر، وأضاف المحراب والقنطرة الموجودة فوق الشارع الرئيسي الذي يمر غرب الجامع لانتقال الأمير إلى المسجد من قصره دون المرور بالشارع. في سنة 951م، أنشأ عبد الرحمن الناصر مئذنة جديدة في أقصى صحن الجامع جهة الشمال، وهي على هيئة برج ضخم له شرفتان للأذان يصعد إليها بسلم داخلي، وهذه المئذنة لا تزال قائمة، وقد حولت إلى برج أجراس. و في عهدمحمد بن أبي عامر المنصور في عصر الأمير هاشم المؤيد عام 987م زيد في الجامع فأصبحت مقاييسه (125 مترا × 180 مترا) لتكون مساحته 22500 م2 أي خمسة أفدنة.

ما حدث للجامع

400 هـ : تعرّض المسجد للنهب، بعد أن ترك الناس قرطبة، نتيجة القتال الذي نشب بين محمد المهدي وبين سليمان بن الحكم.

633 هـ / 1236م : اجتاح قساوسة قرطبة ما فيها من مساجد وقصور.

صحن النارنج

 

يعد صحن المسجد الكبير قطعة فنية إسلامية ، فهو محاط بسور تتخلله سبعة أبواب ، وفي جهته الشمالية توجد المئذنة. بنيت في جزء منه كتدرائية يؤمها المسيحيون للعبادة. أما المسجد الكبير ويحمله أكثر من 800 عمود فأصبح متحفا يزوره السياح. وقد زرع الناس أشجار النارنج، وأشجار الليمون فيه، ولهذا يسمى صحن النارنج.