ذكرى تحرير العراق من النظام الصدامي

نستذكر اليوم، بكل ألمٍ وأسًى، واحدةً من أحلك المراحل التي مرّ بها تاريخ العراق المعاصر، وما خلّفه نظام البعث الصدامي من جرائم مروّعة بحق أبناء شعبنا العراقي. فقد امتدت ممارساته القمعية لتطال مختلف أنحاء الوطن، مخلفةً آلاف الضحايا من الشهداء الذين وُوريت أجسادهم في المقابر الجماعية، إلى جانب ما شهدته البلاد من مآسٍ جسيمة تمثلت في قمع الانتفاضة الشعبانية، وارتكاب مجزرة حلبجة، وتنفيذ حملات الأنفال، فضلاً عن استهداف العلماء والكفاءات الوطنية، والتضييق على القوى الدينية والوطنية في البلاد.
إن استذكار هذه الفواجع لا يعني الوقوف عند صفحات مؤلمة من الماضي فحسب، بل يمثل مسؤولية وطنية وأخلاقية تفرض علينا أن نحفظ تضحيات الشهداء في ذاكرة الأجيال، وأن نستحضر الدروس والعبر التي جسدها أبناء العراق بصبرهم وصمودهم في مواجهة الظلم والاستبداد.
كما أن ذكرى تحرير العراق من ذلك النظام الاستبدادي تمثل محطة تاريخية مهمة لاستحضار قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية، وترسيخ مبادئ احترام حقوق الإنسان، وبناء دولةٍ يسودها القانون والمؤسسات، ويكون فيها الإنسان العراقي مصون الكرامة والحقوق.
إن الوفاء لتضحيات الشهداء يقتضي منا جميعاً العمل من أجل ترسيخ ثقافة السلام والتعايش، وصيانة وحدة الوطن، وبناء مستقبلٍ يليق بتضحيات العراقيين الذين ناضلوا من أجل الحرية والعدالة.
الأستاذ المساعد الدكتور
سلام جعفر الأسدي
عميد كلية العلوم السياحية – جامعة كربلاء