واسط … مدينة وسط المياه ومعسكر الحجاج الثقفي

تشير جميع المصادر التأريخية الى أن مدينة واسط بنيت في العهد الاسلامي من قبل والي العراق الحجاج بن يوسف الثقفي سنة 83هـ بعد أن استأذن الخليفة عبد الملك بن مروان في بنائها ، وكان السبب الذي دفع الحجاج الى اتخاذ هذه المدينة مركز له ولجنده ، كما ذكرت لنا بعض المصادر التأريخية هو انه دخلت امرأة على الحجاج وشكت له اعتداء أحد الجنود من أهل الشام عليها وعلى حرمة بيتها مما دفع زوجها الى قتل ذلك الشامي ، فأصفح عنها وعن زوجها. وأمر بنقل عسكره الى منطقة قرب كسكر أطلق عليها اسم واسط لأنها تقع في وسط العراق على ساحل نهر دجلة من الشرق والجنوب والغرب أي إنها تحيط بها المياه من ثلاث جهات.

وتبعد مدينة واسط عن بغداد حوالي 172كم ومركزها حالياً مدينة الكوت. وتحدها من الشمال الشرقي محافظة ديالى ، ومن الشمال مدينة بغداد ، ومن الجنوب محافظة ميسان ، ومن الغرب محافظتي ذي قار والقادسية ، ولها حدود مع محافظة بابل من الشمال الغربي.

وعلى الرغم من توفر روايات أخرى تؤكد ان تسمية واسط كانت تطلق على قرية أو موضع يقع على الجانب الغربي لنهر دجلة ، أي نفس المكان الذي تأسس فيه مدينة واسط ، وكان يعرف بـ(واسط القصب) وحسب رواية منقولة عن أسلم بن سهل الواسطي فان ذلك المكان يقع وسط أهوار تغطيها نباتات القصب ، وكان هذا المكان مأهولاً من السكان ، وعين الخليفة عثمان بن عفان سعيداً بن العاص والياً على الكوفة وواسط القصب والبصرة واستمر عليها الى ان عين معاوية بن أبي سفيان عبد الأعلى بن عبد الله لولاية هذه المناطق ، ثم تولاها الحجاج بن يوسف الثقفي في خلافة عبد الملك بن مروان ، وشرع ببناء مدينة واسط.

بالرغم من القيمة التأريخية التي تحتويها محافظة واسط بشكل عام متمثلة بآثارها الواقعة على جانبي نهر دجلة القديم والذي يعرف بـ(نهر الدجيلة) 25كم الى الجنوب الشرقي من مدينة الكوت ، فقد بقيت هذه المنطقة الأثرية مهملة من قبل دوائر الآثار في العراق ، والعديد من ساكني مدينة الكوت يسمعون بهذه المنطقة ولم يتسنَ لهم زيارتها حيث تم تأسيس واختيار هذه المنطقة مركزاً للحجاج بن يوسف الثقفي لتكون مركزاً لحكمه ومعسكراً لجنده لموقعها الستراتيجي حيث وقوعها وسط مدينة البصرة والكوفة.

أقيمت واسط في منطقة اتسمت بأهميتها الستراتيجية للأغراض السياسية والعسكرية والاقتصادية وللإستفادة من نهر دجلة في بناء واسط لأغراض عسكرية إضافة الى إحاطتها بسور من بقية الجهات الأخرى.

لقد خططت مدينة واسط على غرار تخطيط مدينتي الكوفة والبصرة وسائر المدن الاسلامية الأخرى ، حيث كان الولاة المسلمين يعملون على تخطيط المسجد الجامع أولاً ، ثم تخطيط قصر الإمارة ثانياً ، ثم دوائر الدولة المختلفة ، ومساكن أفراد الحكم والعامة والأسواق.

وكانت دار الإمارة في واسط تقع بالقرب من المسجد الجامع على الجدار القبلي وبالقرب منها أقيمت دواوين الحكومة ، ودار الأرزاق والسجن. ومن المسجد ودار الإمارة تتوزع الشوارع والأزقة الى باقي أقسام المدينة ، ويبدو أن المدينة أحيطت بسور كبير لزيادة الأمان ، وخندق تغطيه المياه.

 

وقال ياقوت الحموي : أن واسط اكتسبت اسمها من موقعها وسط بين البصرة والكوفة والأهواز. وبعد سقوط الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية وانتقال عاصمة الخلافة الى بغداد ، بقيت واسط من مدن العراق المهمة خلال تلك الفترة ، وكان يسكنها خليط من العرب والفرس والاتراك والديلم وغيرهم من أقوام أخرى ، وعاشت فيها طوائف دينية مختلفة الى جانب المسلمين اذ كان هناك اليهود والنصارى وغيرهم.